الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
131
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
[ سورة النور : 43 - 44 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً : أي يثيره من الأرض ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ فإذا غلظ ، بعث اللّه ملكا من الرياح فيعصره ، فينزل منه الماء ، وهو قوله : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي المطر « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كان علي عليه السّلام يقوم في المطر أول ما تمطر ، حتى يبتلّ رأسه ولحيته وثيابه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، الكنّ لكنّ . فقال : « إن هذا ماء قريب عهد بالعرش » . ثم أنشأ يحدّث ، فقال : « إن تحت العرش بحرا فيه ماء ، ينبت أرزاق الحيوانات ، فإذ أراد اللّه ( عزّ ذكره ) أن ينبت لهم ما يشاء ، رحمة منه أوحى إليه ، فمطر ما شاء ، من سماء إلى سماء ، حتى يصير إلى سماء الدنيا - فيما أظنّ - فيلقيه إلى السّحاب والسّحاب بمنزلة الغربال ، ثم يوحي إلى الريح : أن اطحنيه ، وأذيبيه ذوبان الماء ، ثم انطلقي به إلى موضع كذا وكذا ، فأمطري عليهم عبابا ، وغير ذلك ، فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به ، فليس من قطرة تقطر إلّا ومعها ملك ، حتى يضعها موضعها ، ولم تنزل من السّماء قطرة من مطر إلا بعدد معدود ، ووزن معلوم ، إلّا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح عليه السّلام ، فإنّه نزل ماء منهمر ، بلا وزن ولا عدد « 2 » . وقال : أبو عبد اللّه عليه السّلام ، « قال لي أبي عليه السّلام ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه عزّ وجلّ جعل السحاب غرابيل المطر ، تذيب البرد ، حتى يصير ماء ، لكيلا يضر به شيئا يصيبه ، والذي ترون فيه من البرد والصّواعق ،
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 107 . ( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 239 ، ح 326 .